نرصد جديد الوظائف على مدار الساعة

رحلة يونيليفر: من شركة ناشئة إلى عملاق يمتلك 400 علامة تجارية


من المنتجات اليومية إلى العلامات التجارية العالمية، تتواجد منتجات شركة “يونيليفر” في حياة حوالي 2.5 مليار شخص حول العالم يوميًا، في أكثر من 190 دولة.


تُعتبر يونيليفر واحدة من أكبر الشركات في مجال السلع الاستهلاكية، حيث تضم أكثر من 400 علامة تجارية، وتحقق إيرادات سنوية تتجاوز 52 مليار يورو.


سنتناول في هذا التقرير استراتيجيات يونيليفر، ونستعرض بعض الدروس المستفادة من تطورها، وكيف تحولت من مشروع صغير إلى عملاق عالمي.



البدايات المتواضعة: كيف بدأت يونيليفر؟




يعود تأسيس يونيليفر إلى اندماج شركتين في نهاية القرن التاسع عشر؛ الأولى في إنجلترا على يد ويليام ليفر، الذي أطلق صابون “صن لايت” لتلبية احتياجات النظافة، والثانية في هولندا حيث اندمجت شركتا “يورجنز” و”فان دن بيرج” في مجال السمن النباتي.


في عام 1929، تم دمج “ليفر براذرز” البريطانية مع “مارجرين يوني” الهولندية لتأسيس كيان جديد تحت اسم “يونيليفر”، حيث تم اعتماد نموذج تقاسم الأرباح بين الطرفين.


أدى هذا الاندماج إلى تعزيز ثقافة التوازن والتكامل، مما أثر لاحقًا بشكل إيجابي على إدارة الشركة.



عقيدة البقاء والنمو: كيف تعاملت يونيليفر مع الأزمات؟




تعرضت يونيليفر لتحديات جسيمة منذ نشأتها، أبرزها “الكساد العظيم” في الثلاثينيات الذي أدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات.


استجابت الشركة من خلال عمليات إعادة هيكلة داخلية، وتشكيل لجان للإشراف، وتوزيع الأصول لتحقيق توازن مالي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.


بعد الحرب العالمية الثانية، أدركت الشركة أهمية تطوير استراتيجيات جديدة للنمو تتماشى مع التغيرات العالمية وتلبي احتياجات الأسواق المختلفة.


ركائز نمو يونيليفر بعد الحرب العالمية الثانية


1- غزو الأسواق بلغة محلية


عندما توسعت يونيليفر في أسواق مثل الهند والبرازيل، أدركت أن الإدارة المركزية من أوروبا لن تكون كافية بسبب الفروق الثقافية والقانونية المتواجدة. لذلك، أطلقت سياسة “التوطين” في الأربعينيات واستبدلت المديريين الأوروبيين بمديرين محليين، مما أعطى تلك الفرق المرونة لاتخاذ قرارات تتناسب مع ثقافات الأسواق.


2- الابتكار المستمر


في الخمسينيات، واجهت يونيليفر تحديًا سواء من المنافسة مع “بروكتر آند جامبل” التي أطلقت منتج “تايد”. ورغم التأخر الفادح، لم تتردد الشركة في الاستثمار في البحث والتطوير حتى قامت بإصدار منتج منظف مبتكر بحلول عام 1965، يحقق التفوق التقني والاهتمام بالبيئة في آن واحد.



فترة الاستحواذات: توسيع نطاق الإمبراطورية


منذ الثمانينيات، بدأت يونيليفر في تعزيز قوتها الاستحواذية، حيث استحوذت على العديد من العلامات التجارية الكبرى مثل شاي “بروك بوند”، و”فازلين”، و”كريم بوندس”، إضافة إلى عطور “كالفن كلاين” و”كلوي”. بحلول التسعينيات، وصلت عدد العلامات التجارية التي تمتلكها إلى أكثر من 1,600 علامة.


لكن يونيليفر أبدت نضجًا استراتيجيًا عندما أدركت أن هذا التوسع الكبير قد يكون عبئًا، وأن 400 علامة تجارية فقط تساهم في 90% من الأرباح. ولهذا، قررت الشركة التخلي عن نحو 1,200 علامة تجارية غير ضرورية، مركزة جهودها على “جواهر التاج” التي تعتبر طبيعتها الأساسية لتعزيز وتوسيع نفوذها.


بهذا التحول، انتقلت الشركة من عقلية “الأكبر هو الأفضل” إلى “الأقوى هو الأفضل”، وهي استراتيجية لا تزال تسير عليها حتى اليوم.



فلسفة القيادة: التوازن بين المركزية والمحلية


تعتمد يونيليفر في إدارتها على القدرة الفائقة على الموازنة بين السيطرة المركزية والاستقلالية المحلية. فبينما يتم تبني ثقافة الشركة وقيمها على مستوى عالمي، يحصل القادة المحليون على الحرية في اتخاذ القرارات لتتناسب مع احتياجات الأسواق.


هذا النموذج الهايبرد، الذي يقوم على استثمار المواهب المحلية مع الحفاظ على رؤية شمولية، يضمن بقاء يونيليفر مرنة كالشركات المحلية وقوية كشركة عالمية.



التحول الكبير: نحو نموذج الأعمال المستدامة


في عام 2010، اتخذت يونيليفر خطوة جريئة بإطلاق “خطة يونيليفر للمعيشة المستدامة”، التي لم تكن مجرد حملة إعلامية، بل إعادة تشكيل شاملة لنموذج أعمالها.


التزمت الشركة بمضاعفة حجم أعمالها مع تقليص بصمتها البيئية إلى النصف، والسعي لتحسين حياة الملايين.


وبذلك، جعلت يونيليفر الاستدامة في قلب استراتيجيتها، حيث تشمل جهودها مكافحة إزالة الغابات وتعزيز الزراعة المستدامة والاستثمار في مشاريع المياه والنظافة.


كان هذا التحول تكريمًا لرؤية “ويليام ليفر” ، ولكن على نطاق عالمي.



المصدر: كاسكيد

أزرار التواصل

تابعنا على مجتمعاتنا الرقمية

انضم لمجتمع التلجرام Telegram انضم لقناة الواتس أب WhatsApp تابعنا على منصة إكس X تابعنا على تيك توك TikTok